جيرار جهامي ، سميح دغيم

2572

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ثالثا : تحسين العادات والأخلاق ، رابعا : إصلاح المدينة ، خامسا : المحبّة . ( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 43 ، 3 ) . - إنّ التمدّن هو عبارة عن إقامة أمر الحريّة الذاتية والتعاونية وصيانة التقدّم المعنوي والحسّي في الهيئة الاجتماعية ، أو ليست الحريّة عبارة عن إجراء أحكام العدل في جميع الأعمال الإنسانية ؟ وهل العدل إلّا اتباع حكمة : لا تعاملوا الناس إلّا بما رمتم أن يعاملوكم . ( أديب إسحق ، سياسيات واجتماعيات ، 80 ، 31 ) . - معنى المدنيّة عظيم مطلق . آت من أقاصي الأجيال متنقّلا بين أشور وبابل وفينيقيا والصين والهند ومصر وأثينا وروما . إنه مجموعة العناصر العلمية والأخلاقية والحسّية والعملية . كذا يجب أن يكون الإنسان فيجمع في شخصه معاني الإنسانية بأسرها . ( مي زيادة ، كلمات وإشارات ، 47 ، 4 ) . - ما المدنيّة إلّا أخلاق فاضلة ، تثمر ائتلاف الأفراد ، واتّحاد الجماعات . وسعي وعمل ، يلدان عمران البلاد ، وارتقاء الحالة الاجتماعية ، وإقدام على تطهير النفس من الرذائل ، لاكتساب الفضائل ، وإحجام عن الضرر بالناس ، وابتعاد عن مناكر الأخلاق . وبذل لتخفيف ويلات البائس ، وتشييد صروح المدارس . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 50 ، 10 ) . - إذا كانت المدنيّة التي هي مجموعة أوائل يرمز كلّ منها إلى إحدى المعارف الإنسانية ، تندمج في نظام الكون وتؤثّر في سير حوادثه فذلك لأن الأوائل مقتبسة عناصرها من الكون على مثال الجسد . وفي الحالتين يظهر شمول العلاقة بين المعرفة والعمل في حالة تأثير المعرفة المباشر على الإيجاد والإبداع وفي حالة تأثيرها بواسطة الآلة . لقد ظهر في هذه الحضارة طابع المدنية على الثقافة وطابع السياسة والاقتصاد على الفن والأخلاق . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 218 ، 12 ) . - الحقيقة أن المدنيّة غير كائنة بحدّ ذاتها ، بل هناك أنفس متمدّنة . إن المدنية عامة هي فكرة خاوية ، لا مضمون وجودي . هي فكرة ذهنية . فعند ما نتحدّث عن المدنية ، كجوهر عام يتطوّر بحدّ ذاته ( بعيدا عن الإنسان ) نتحدّث بالحقيقة عن شيء لا وجود له . لا مدنية إلّا وهي مدنية إنسانية ، بالأصل . ولا إنسان إلّا وهو إنسان متمدّن بالطبع . ولهذا يعود البحث في المدنية ، عامة ، إلى البحث في الإنسان ، مصدر كل المدنيات التي رأت النور ، منذ فجر التاريخ . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 177 ، 7 ) . - أمّا المدنيّات بأنواعها فوسائل يتذرّع بها الإنسان لبلوغ الهدف وقطّ ما كانت أهدافا في ذاتها يليق بالإنسان أن يتلف في سبيلها الأعمار ويهرق الدماء أنهارا . والوسيلة شيء مشكور وجدير بالاهتمام ما دامت جميلة ونافعة ومسدّدة إلى الهدف . ولكنها حالما تصبح هي الهدف تفقد نفعها وجمالها وتغدو غشاوة على أبصارنا ، وضبابا في أفكارنا ، واتّصالا لقلوبنا ، وسلاسل لأرجلنا وأيدينا . وإذ ذاك فالقوى الباطنة في الإنسان - قوى النموّ الإلهي - تقضي بموتها وانحلالها مهما يكن في موتها وانحلالها من وجع للإنسان